المرحلة الثانية

المرحلة الثانية

ورشة فبراير 2017

(المدينة والمواصلات والمساحات العامة)

بعد الانتهاء من الورشتين التجريبيتين، أصبحنا أمام خطوة التجهيز لورشة فبراير التي امتدت لعشرة أيام، وسعينا فيها إلى أن يختبر المشاركون الإشكاليات الخاصة بالمدينة، من خلال الزوايا المختلفة التي تقدمها العلوم الاجتماعية، وكأننا نستخدم عدسات مختلفة لكل مجال المعرفي. نقوم بمقاربة الأسئلة التي يمكن أن يعالجها كل مجال معرفي وكذلك المفاهيم الرئيسية والأدوات والمنهجيات الخاصة التي تساهم في فهم أعمق للظواهر الاجتماعية المختلفة، ومع التعرض لمجال معرفي بعد الآخر يصبح المشاركون قادرين على إبصار كيف أن تلك المعارف مترابطة ومتكاملة

استضافت مؤسسة محطات للفن المعاصر هذه الورشة، والتي امتدت لعشرة أيام، بحيث خُصص يوم أو يومين يومان لكل مجال معرفي. حاولنا في كل مجال أن نلجأ إلى منهجيات تربوية متنوعة، فبعض الجلسات اعتمدت على إثارة نقاش حول مسألة أو فكرة معينة، بحيث نشاهد فيديو أو نقرأ مقالاً يمهّد لهذا النقاش. في علم الاجتماع على سبيل المثال، بدأنا نقاشًا حول الأدوار الاجتماعية للرجل والمرأة بعرض صور توضح كيف يتم تنميط تصوراتنا عن الذكر والأنثى من خلال ألوان ملابس الأطفال أو ألعابهم أو أشياء أخرى تخصهم، خدمت هذه الصور كحافز لطرح أسئلة مختلفة أو لخلق جدال حول كيفية تشكل هذه الأدوار الاجتماعية وكيف تصبح بالنسبة لنا بمثابة طبيعة ثانية، وتحدثنا عن الهيمنة الثقافية أو كيف تضمن الطبقة الحاكمة والمستفيدة من البنية الاجتماعية الحالية استمرارية تمايزها والحفاظ على مصالحها بالهيمنة الثقافية عبر الخطاب الإعلامي والإنتاج المعرفي والتشريع وعبر كل المؤسسات الاجتماعية، وتعرضنا لمفهوم الطبقات الاجتماعية وكيف يساهم رأس المال الثقافي والاجتماعي في حفظ التمايز بين الطبقات وإعادة إنتاج التفاوتات الاجتماعية

مفهوم مثل الحق في المدينة كان مدخلاً هامًا لتناول العلوم السياسية. منه تطرقنا لمناقشة الحقوق المختلفة في التنقل والسكن والمساحات العامة والعمل، وقدّمنا لمفاهيم مختلفة عن السُلطة والحراك الاجتماعي والمجتمع المدني وغيرها. وفي نهاية جلسات العلوم السياسية فتحنا نقاشًا عن استرداد الحق في المدينة بإعطاء نماذج لحالات قائمة قرأنا وتناقشنا حولها. بعض الجلسات الأخرى تلجأ لاستخدام أنشطة تفاعلية، فمثلا في التاريخ، كانت محاولة قراءة ثورة 1919 مختلفة عن ما جاء في كتب المدرسة، وباستخدام خريطة للقاهرة قام المشاركون بتتبع سير التظاهرات التي علموا بها من خلال قراءتهم لمذكرات “الأيام الحمراء: مذكرات الشيخ عبد الوهاب النجار عن ثورة  1919”. واستتبعت ذلك زيارة ميدانية لبيت سعد زغلول المعروف “ببيت الأمة” في منطقة المنيرة، كمحاولة لمقارنة تاريخ الثورة كما يقدمه  المتحف بسرديات أخرى، والنظر لمستويات مختلفة من تأريخ ذاك الحدث

ومثلما فعلنا في المرحلة الأولى للوصول للمشاركين، قمنا كذلك بفتح باب المشاركة بالورشة بنشر استمارة تقديم عبر فيس بوك، وتلقينا أكثر من 100 طلبًا بالمشاركة. كان الحاضرون بالورشة 13 مشاركًا، معظمهم من أهالي القاهرة، و4 منهم جاءوا من خارجها من محافظات أخرى؛ الإسماعيلية والمنيا والمنوفية. حدث ذلك رغم أننا لم نستهدف نشر استمارة التقديم بشكل خاص لخارج أهالي القاهرة، إلا أن المشاركين بالورش السابقة لمُبتدأ كانوا قد مثلوا دوائر من المهتمين بما نُقدمه، مع الوقت خُلقت هذه الدوائر وساهم المشاركون من الورش المختلفة في تعزيزها وتوسيعها. فبعض ممَن انضموا لورشة ديسمبر جاءوا بترشيح وتشجيع من مشارك أو مشاركة بورشة نوفمبر، وهكذا الحال مع ورشة فبراير ومعسكر يوليو

المكون الجديد الذي قدّمناه في هذه الورشة كان تدريب المخرجات. ففي آخر يومين من الورشة، كان هناك مساران تدريبيان  يختار من بينها المشاركون وفقًا لتفضيلاتهم، إما الحكي أو الكتابة الإبداعية. بحيث يقضي المشارك يومين يتدرب فيهما على مهارات مختلفة تساعده على التعبير عن نفسه وأفكاره ومشاعره بشكل أفضل، ويتمكّن من خلالها من تقديم مُخرَج نهائي للورشة يعكس ويجمع بين ما يحمله من خبرات وتجارب حياتية مع ما تزوّد به من رحلة تعلُمه في الورشة. وفي اليوم الأخير للورشة، كان هناك عرض ختامي مفتوح استضافته مؤسسة مساحة لتنمية المجتمع في عابدين بالقاهرة، وحضره بعض من أهالي المشاركين والمهتمين بما نقدمه والمشتغلين بقضايا التعليم بشكل عام. قام المشاركون بعرض نتاج أعمالهم، إما بقراءة كتاباتهم أو بعرض حكاياتهم أمام الجمهور